الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
165
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
بأفضل الشهداء عند اللّه بعد حمزة بن عبد المطلب قالوا بلى يا رسول اللّه قال رجل أتى أميرا جائرا فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فان هو لم يقتله لم يجر عليه ذنب ما كان حيا وان هو قتله كان من أفضل الشهداء عند اللّه عز وجل بعد حمزة بن عبد المطلب خرجه الحلبي وذكر مقتله سيجيء في الموطن الثالث في غزوة أحد كان له من الولد عمارة أمه خولة بنت قيس بن فهر بن مالك النجاري * ويعلى قال مصعب لم يعقب واحد من ولد حمزة وكان يعلى قد ولد له خمسة رجال وماتوا كلهم من غير عقب وتوفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولكل واحد منهما أعوام ولم تحفظ لواحد منهما رواية وكان له ابنة يقال لها أمّ أبيها قاله ابن قتيبة وقال صاحب الصفوة اسمها أمامة امّها زينب بنت عميس الخثعمية وكانت تحت عمرو بن أبي سلمة المخزومي ربيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهي التي اختصم في حضانتها علىّ وجعفر وزيد فقال على ابنة عمى وقال جعفر ابنة عمى وخالتها تحتى وقال زيد ابنة اخى فقضى بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لخالتها وقال الخالة بمنزلة الامّ أخرجاه وفيه دلالة على أن من نكحت قريبا لا يسقط حقها من الحضانة وعن علي رضى اللّه عنه قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ألا تتزوّج ابنة حمزة فإنها أحسن فتاة في قريش فقال أليس قد علمت أنها ابنة أخي من الرضاعة وان اللّه عز وجل قد حرم من الرضاعة ما حرّم من النسب خرجه البغوي في معجمه * ( ذكر العباس بن عبد المطلب وإسلامه ) * أمه نتيلة ويقال لها نتلة وقد تقدّم ذكرها ويقال إنها أوّل عربية كست البيت الحرام الديباج وأصناف الكسوة وذلك ابن العباس ضل وهو صبي فنذرت ان وجدته أن تكسو البيت الحرام فوجدته ففعلت ولم يزل اسمه العباس ويكنى أبا الفضل * ذكر صفته * وكان رضى اللّه عنه جميلا جسيما وسيما ابيض بضا له ضفيرتان معتدل القامة وقيل كان طوالا عن جابر أن الأنصار لما أرادوا أن يكسوا العباس حين أسر يوم بدر فلم يصلح عليه قميص الا قميص عبد اللّه ابن ابىّ بن سلول فكساه إياه فلما مات عبد اللّه بن ابىّ بن سلول ألبسه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قميصه وتفل عليه من ريقه قال سفيان فظنّ انه مكافأة لقميص العباس خرّجه ابن الضحاك وأبو عمرو وكان مولده قبل الفيل بثلاث سنين وكان اسنّ من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بسنتين وقيل بثلاث * وعن أبي رزين قال قيل للعباس أيكما أكبر أنت أو النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال هو أكبر منى وانا ولدت قبله خرجه ابن الضحاك وهو أصغر أولاد عبد المطلب غير عبد اللّه كذا في المواهب اللدنية * وعن ابن عمر مثله خرجه البغوي في معجمه وغيره وكان العباس في الجاهلية رئيسا في قريش وإليه عمارة المسجد الحرام والسقاية بعد أبي طالب أما السقاية فمعروفة واما عمارة المسجد الحرام فكان لا يدع أحدا يشبب فيه ولا يقول فيه هجر أو كانت قريش قد اجتمعت وتعاقدت على ذلك فكانوا له عونا عليه وأسلموا ذلك إليه ذكره الزبير ابن بكار وغيره من علماء النسب حكاه أبو عمرو والتشبيب ترقيق الشعر بذكر النساء وكأنه أراد انشاد ذلك في المسجد والهجر بالضم الهذيان والقول الباطل ويطلق على الكلام الفاحش وذكر شهوده بيعة العقبة سيجيء في الركن الثاني * ( ذكر اسلامه ) * قال أهل العلم بالتاريخ كان اسلام العباس قديما وكان يكتم اسلامه وخرج مع المشركين يوم بدر فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من لقى العباس فلا يقتله فإنه خرج مستكرها فأسره أبو اليسر كعب بن عمرو ففادى نفسه ورجع إلى مكة ثم أقبل إلى المدينة مهاجرا قاله أبو سعيد وقيل إنه أسلم يوم بدر فاستقبل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يوم الفتح بالابواء وكان معه يوم فتح مكة وبه ختمت الهجرة وقال أبو عمرو أسلم قبل فتح خيبر وكان يكتم اسلامه ويسرّ بما يفتح اللّه على المسلمين وأظهر اسلامه يوم فتح مكة وشهد حنينا والطائف وتبوك ويقال إن اسلامه كان قبل بدر وكان يكتب بأخبار المشركين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان المسلمون بمكة يثقون به وكان يحب القدوم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فكتب إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ان مقامك بمكة